أحمد زكي صفوت
355
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فقال بعضهم : قل في الزيت ، فقال : « الزيت مبارك « 1 » ، فكلوا منه وادّهنوا » . قال : فهو قول الشّطّار « 2 » اليوم ، إذا قيل لم فعلت ذا ؟ فقل في شأن الزيت ، وفي حال الزيت . * * * وروى الجاحظ أنه قيل لرجل من الوجوه : قم فاصعد المنبر وتكلم ، فلما صعد حصر وقال : « الحمد للّه الذي يرزق هؤلاء » وبقي ساكتا فأنزلوه . وصعد آخر ، فلما استوى قائما ، وقابل بوجهه وجوه الناس ، وقعت عينه على صلعة « 3 » رجل فقال : « اللهمّ العن هذه الصّلعة » . * * * وقيل لوازع اليشكرىّ : قم فاصعد المنبر وتكلم ، فلما رأى جمع الناس قال : « لولا أن امرأتي لعنها اللّه حملتني على إتيان الجمعة اليوم ما جمّعت ، وأنا أشهدكم أنها منى طالق ثلاثا » . * * * ودعى أيوب بن القرّيّة لكلام ، فاحتبس القول عليه ، فقال : « قد طال السّمر ، وسقط القمر ، واشتد المطر ، فما ذا ينتظر ؟ » فأجابه فتى من عبد القيس فقال : « قد طال الأرق ، وسقط الشّفق ، وكثر اللّثق « 4 » ، فلينطق من نطق » . * * *
--> ( 1 ) يشير إلى الآية الكريمة : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ، الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ ، زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ، يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ، نُورٌ عَلى نُورٍ » . ( 2 ) الشطار جمع شاطر : وهو من أعيا أهله خبثا ، والمراد به هنا أهل الدعارة وأصحاب النوادر والتنكيت والفكاهات . ( 3 ) الصلعة : موضع الصلع . ( 4 ) لثق يوما كفرح : ركدت ريحه وكثر نداه .